أحمد بن محمد الخفاجي

20

تفسير آية المودة

والآية قيل : أصلها أيّة - كتمرة - قلبت عينها ألفا على غير قياس 5 أ . وقيل : [ أصل الآية ] آيية كقائلة حذفت الهمزة تخفيفا . وقيل غير ذلك « 1 » . وهي في العرف طائفة من كلمات القرآن متميّزة بفصل والفصل هو آخر الآية . فإن قلت : ظاهر التعريفين [ يستلزم ] الدّور لتوقّف معرفة الآية على الفصول والفصل على الآية . قلت - كما قال بعض مشايخنا - : يمكن الجواب بأن تعريف كل منهما أو أحدهما لفظيّ وبأن الدور إنّما يلزم إذا انحصرت طريق معرفة كل منهما في التعريف المذكور . وبأن المراد بالفصل في تعريف الآية غير ما أريد بالمعرّف بآخر الآية بل بعض وجوهه أو بعض معانيه ممّا لم يتوقّف على الآية . - فليتأمّل - وقد يكون كلمة مثل والفجر والضحى والعصر . أقول : وفيه نظر يظهر بالتأمّل وكذا ( ألم ) و ( طه ) و ( يس ) ونحوهما عند الكوفيّين وغيرهما [ مما ] لا يسمّيها آيات بل يقول : هي فواتح السور . وعن أبي عمرو الداني [ قال : ] لا أعلم كلمة هي وحدها آية إلّاقوله تعالى ؛ ( مُدْهامَّتانِ ) [ 64 الرحمن : 55 ] . وأمّا المّكي والمدني فاختلف الناس في الاصطلاح والمشهور أن ما نزل قبل الهجرة مكّي وما [ نزل ] بعدها [ ف ] مدنّي سواء نزل بمكّة 5 ب أو المدينة أو غيرهما لسفر من الأسفار . وقيل : المكّي ما نزل بمكّة ولو بعد الهجرة والمدنيّ ما نزل بالمدينة ، وعلى هذا القول تثبت الواسطة . وسورة ( حم عسق ) - وتسمّى ( عسق ) وقيل : الشورى - مكّية إلّا [ الآيات ] الأرباع « 2 » [ قوله تعالى ] : ( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً ) و [ قوله تعالى ] : ( ذلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبادَهُ ) إلى [ قوله ] ( بِذاتِ الصُّدُورِ ) [ 23 - 24 الشورى : 53 ] ومن [ قوله تعالى : ] ( وَالَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ ) إلى [ قوله : ] ( مِنْ سَبِيلٍ ) [ 38 - 41 الشورى ] فمدنيّات .

--> ( 1 ) - وانظر ما أورده المعافي بن زكريا في أول المجلس الأول من كتاب الجليس الصالح ج 1 ، ص 171 . ( 2 ) - هذا هوالظاهر ؛ وفي أصلي : وقيل : « الشورى » مكّية أو إلّا ( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ ) وإلّا ( ذلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبادَهُ ) إلى [ قوله تعالى ] ( بِذاتِ الصُّدُورِ ) ومن [ قوله تعالى ] : ( إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ ) إلى [ قوله تعالى ] : ( مِنْ سَبِيلٍ ) فمدنيّات .